السيد علي الطباطبائي

436

رياض المسائل ( ط . ق )

بذلك من المتأخرين جماعة ويعضده الخبر لكل شهر عمرة قال فقلت له يكون أقل من ذلك قال لكل عشرة أيام عمرة فإنه مع التصريح في صدره بأن لكل شهر عمرة لم يفهم الراوي المنع عن الزيادة بل سأل عنها على حدة وهو ع قد قرره على فهمه ومع ذلك فقد أجاب في الذيل بأن لكل عشرة عمرة ولأجله قيل بصحة الاتباع إذا كان بينهما عشرة أيام والقائل جماعة كالشيخ في قوله الثاني بل في جميع كتبه كما قيل والمهذب والجامع والإصباح وهو خيرة الفاضل في السرائر والتذكرة والمنتهى والفوائد ولا بأس به لو صح السند لكن ليس فيه دلالة على المنع عن الاعتمار فيما دون العشرة بل سبيله سبيل الأخبار السابقة إلا أن يقال إن سوق السؤال والجواب فيه يقتضيه وهو غير بعيد إلا أن السند ضعيف وقيل كما عن العماني خاصة إنه لا يكون في السنة إلا عمرة واحدة لما عرفته مع الجواب عنه مفصلا فلا نعيدهما وهنا قول رابع أشار إليه بقوله ولم يقدر علم الهدى بينهما حدا من الحدود الثلاثة ولا غيرها بل جوز الاعتمار في كل يوم مرة فصاعدا ووافقه الديلمي والحلي وكثير من المتأخرين وعزاه في الناصريات إلى أصحابنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه واستدل عليه بالنبوي العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما قال ولم يفصل ع بين أن يكون ذلك لسنة أو سنتين أو شهر أو شهرين وفيه بعد الإغماض عن السند أنه بالنسبة إلى تحديد المدة بينهما بحمل غير واضح الدلالة فإن إطلاقه مسوق لبيان الفضيلة لا لتحديد المدة وبذلك أجاب عنه جماعة وبه يمكن الجواب عن الإطلاق الآخر في الندب إليها إن وجدت ومما ذكر ظهر أن المسألة محل إشكال لعدم وضوح دليل على شيء مما فيها من الأقوال فلا يترك فيها الاحتياط على حال نعم ينبغي القطع بجوازها في كل شهر ويبقى الكلام في العشر فما دونها لضعف المستند فيهما فتركها فيهما أحوط وأولى ولا يجوز المسامحة هنا في الفتوى باستحبابها فيهما لوجود القول بالتحريم والمنع عنهما والعمرة المتمتع بها يجزي من المفردة المفروضة إجماعا فتوى ورواية وهي صحاح مستفيضة وغيرها من المعتبرة وتلزم أي المتمتع بها مرة كل من ليس حاضري المسجد الحرام وإن كان نائبا عنه ولا يصح إلا في أشهر الحج لارتباطها به كما مر الكلام في جميع ذلك مفصلا ويتعين فيها التقصير وهو إبانة الشعر أو الظفر بحديد ونتف وقرض وغيرها ويكفي فيه المسمى وهو ما يصدق عليه أنه أخذ من شعر أو ظفر كل ذلك للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وأما ما في الصحيح إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلم أظفارك وأبق منها لحجك فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء ويحل منه المحرم فمحمول على الاستحباب إلا قوله ع فأبق منها لحجك فباق على ظاهره من الوجوب ولذا تعين التقصير على الأظهر الأشهر بل لا يكاد فيه خلاف يظهر إلا من الخلاف فجعله أفضل من الحلق وهو نادر يرده مضافا إلى الصحيح السابق الصحيح وليس في المتعة إلا التقصير وظاهر الأول حرمة الحلق مطلقا ولو بعد التقصير قيل وصرح بها الشهيد وفاقا لابني حمزة والبراج لإيجابهما الكفارة بالحلق قبل الحج فيختص الإحلال بغيره ولعله لأنه لو لم يحرم بعده لم يحرم أصلا لأن أوله تقصير إلا أن يخلط النية وإنما حرم في النافع قبله أقول ولقوله ولو حلق قبله لزمه شاة لكن ليس فيه نفي التحريم بعده وإنما خص لزوم شاة بالحلق قبله اقتصار على مورد النص الوارد به ففي الخبر عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه قال عليه دم يهريقه فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق وفيه أن النص غير منحصر في هذا بل استدل على الحكم أيضا بالصحيح في متمتع حلق رأسه بمكة إن كان جاهلا فليس عليه شيء وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء وإن تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه بل الظاهر انحصار المستند في الدم من الأخبار في هذا الخبر دون ما مر إذ هو مع قصور سنده بل ضعفه ظاهر في الجاهل أو الساهي أو الناسي دون العامد وقد أجمعوا عدا الماتن على اختصاص الحكم بالعامد وأنه لا شيء على من عداه للأصل وضعف الخبر وخصوص الصحيح الذي مر والمرسل القريب منه في السند والمتن إن كان ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء وإن كان متمتعا في أول شهور الحج فليس عليه شيء إذا كان قد أعفاه شهر ولكن في التمسك للحكم بهذا الصحيح أيضا نظر لعدم ظهوره في الحلق بعد الإحرام واحتمال كون الدم للإخلال بتوفير الشعر قبل الإحرام المستحب عند الأصحاب والواجب عند الشيخين وأفتى بوجوب الدم فيه المفيد كما مر في بحث الإحرام وبه استدل له هناك ولكن قد مر الجواب عنه ثمة وبالجملة فالخبر للاحتمال المزبور مجمل لا يمكن التمسك به في محل البحث مضافا إلى أن ما فيه من التفصيل في صورة العمد لا يوافق فتوى الأصحاب على الإطلاق بلزوم الدم وهذا من أكثر الشواهد على تعيين ما مر من الاحتمال وإلا فهو شاذ وكذا الخبر الأول لما مر وعليه فيشكل الحكم بوجوب الدم إلا أن يكون إجماعا ولا ريب أنه أحوط وكيف كان فينبغي القطع باختصاصه بصورة العمد لا كما أطلقه الماتن هنا وفي الشرائع وبما إذا حلق الرأس أجمع فلو حلق جملة منه وأبقى منه بعضا فلا دم ولا تحريم كما قطع به جمع وبثبوت تحريم الحلق مطلقا ولو بعد التقصير لورود الأمر به في الصحيح الماضي وهو يستلزم النهي عن ضده العام إجماعا فلا وجه لتأمل بعض المتأخرين فيه ولا لتأمله في إجزائه من التقصير ولو على القول بتحريمه كما عن المنتهى حيث إنه مع قوله بتحريمه قال بالإجزاء لتوجيهه بأن أول الحلق تقصير فبعد ما بدأ به حصل الامتثال وإنما النهي عن الحلق تعلق بالخارج عنه فيأثم بفعله خاصة وبهذا وجه فتوى الشيخ في الخلاف بالجواز فقيل إنه إذا أحل من العمرة حل له ما كان حرمه الإحرام ومنه إزالة الشعر بجميع أنواعها فيجوز له الحلق بعد التقصير وأول الحلق تقصير ولكن يضعفه أن النهي عن الحلق في الصحيح المتقدم في قوة تخصيص الإحلال بما عداه كما صرح به بعض المحدثين فقال إنه يتحلل بالتقصير كلما حرم عليه بالإحرام إلا الحلق وهو ظاهر الأصحاب أيضا بقي الكلام فيما وجهنا به الإجزاء فإنه على إطلاقه مشكل نعم لو قصد بأول الحلق التقصير ثم حلق أجزأ وإن أثم وإن قصد أولا الحلق دون التقصير أشكل بل ظاهر قوله ع في الصحيح المتقدم فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء عدم الإحلال مع الحلق لأن المشار إليه بقوله ذلك ما أمر به سابقا ومن جملته قوله وأبق منها لحجك فيعتبر في الإحلال فتأمل وكيف كان فالأحوط عدم الإجزاء بالحلق مطلقا ثم إن ظاهر قوله ع في الخبر المتقدم فإذا كان